الشيخ الجواهري

89

جواهر الكلام

ولكن لم يعلم باطنه المختلف أشد اختلاف ، وكذا الثوب بل والأرض التي فيها قطع متجاورات والمنافع المختلفة كل الاختلاف باعتبار الاستيفاء ، وفرض وجود المثل المنطبق على المعنى المصطلح في بعض الأفراد لا يوافق إطراد قواعد الشرع ، فلذا كان المدار على النوع بل الصنف . ( و ) بذلك يتضح لك المراد في تعريف المشهور كما في المسالك وغيرها للمثلي بأنه ( هو ما يتساوى قيمة أجزائه ) وزاد بعضهم التمثيل بالحنطة والشعير وغيرهما من الحبوب والأدهان وما أشبه ذلك . ولعل المراد تساوي قيمة أجزاء الصنف من النوع منه ، بل الأشخاص من الصنف ، بل على أن يكون ذلك التساوي من حيث الذات لا الاتفاق ، وحينئذ فالمن من شخص الحنطة الخاصة مثلا والدهن الخاص مثلا قيمة أجزائه متساوية ، ضرورة كون الرطل بدرهم مع فرض كون المن بدرهمين وهكذا . ولا يرد النقض بالثوب أو الأرض الذي يمكن دفعه بعدم غلبة ذلك فيهما ، وفرض بعض الأفراد كذلك لا يناسب إطراد قواعد الشرع . بل مما ذكرنا يعلم اندفاع ما أورد في مجمع البرهان بأنه إن أريد التساوي بالكلية فالظاهر عدم صدقه على شئ من المعرف ، إذ ما من شئ إلا وأجزاؤه مختلفة في القيمة في الجملة ، مثل الحنطة والشعير وجميع ما قيل إنه مثلي ، فإن قفيزا من حنطة يساوي عشرة وآخر يساوي عشرين ، وإن أريد التساوي في الجملة فهو في القيمي أيضا موجود ، مثل الأرض والثوب ونحوهما ، وإن أريد مقدارا خاصا فهو حوالة على مجهول . قلت : قد عرفت أن المراد المساواة في غالب ما له مدخلية في المالية ، وتفاوت أفراد الحنطة وإن كان معلوما إلا أنك قد عرفت المساواة في أشخاص الأصناف ، ولا يكفي الاتحاد في اسم النوع المنافي لقاعدة لا ضرر